محمد تقي النقوي القايني الخراساني
79
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وثالثها - قوله ( ع ) : غلب واللَّه المتخاذلون : غلب بضمّ الغين وكسر اللَّام مجهول غلب بفتحها اى صار مغلوبا مقهورا للأعداء من كان من المتخاذلين والمتخاذل هو الَّذى ترك وخذل صاحبه ورفيقه يقال تخاذل القوم اى ترك بعضهم بعضا والخذلان هو ترك النّصرة والإعانة . وانّما قال ( ع ) المتخاذلون ولم يقل المخاذلون ، للدّلالة على انّهم تركو بعضهم بعضا كما هو شأن المنافق وهذا المعنى قد أوجب عليهم الخذلان لا محالة ولا شكّ انّ هذا العمل منهم قد جعلتهم في الهلكات والسّقطات في الدّارين فشناعته وقباحته قد رجع عليهم لانّ هذا فيهم كان بسوء - سريرتهم وخبث طينتهم حيث اختار والحياة الفانية على الآخرة والذّلة على العزّة وما ربّك بظلَّام للعبيد . قوله ( ع ) : وأيم اللَّه انّى لأظنّ بكم ان لو حمس الوغا . قوله ( ع ) : وأيم اللَّه انّى لأظنّ بكم ان لو حمس الوغا واستحرّت الموت قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرّأس متن : قد ذكرنا الأقوال في كلمة ( أيم ) وانّ التّقدير أيمن اللَّه قسمي وقوله ( ع ) حمس الوغا كناية عن شدّة الحرب فانّ الحمس الاشتداد والوغا الصّوت والجلبة وذلك لمّا في الحرب من الأصوات والجلبة واستحرّت الموت اى استعر القتل فصدّر ( ع ) كلامه بالقسم مع اسم الجلالة وحروف التّاكيد -